لماذا لا يفسد العسل؟ الكيمياء وراء عمره الطويل
29/07/2026 · The3Beez

يُقال كثيراً إنّ العسل لا يفسد. العبارة صحيحة في جوهرها لكنها تحتاج إلى دقّة: العسل شديد المقاومة للنمو الميكروبي، لا خالد. والسبب ثلاثة عوامل تعمل معاً.
أولاً: الماء القليل
يقلّ المحتوى المائي في العسل الناضج عن 20% وفق مواصفة الكودكس الغذائي، ويقع في أغلب العينات المقيسة بين 16% و19%. الأهم من نسبة الماء هو نشاط الماء المنخفض: السكريات المركّزة ترتبط بجزيئات الماء وتحرم البكتيريا والخمائر منها، فتسحب الماء من أي خلية ميكروبية تقترب.
ثانياً: الحموضة
أعسال الأزهار حمضية، وتقع درجة حموضتها عادةً بين 3.5 و4.5. أعسال الندوة العسلية وبعض الأعسال أحادية المصدر أعلى من ذلك؛ فقد قيست عيّنة سدر سعودية عند 5.07. الحمض الغالب هو حمض الجلوكونيك، وهو ناتج مباشر لعمل إنزيم الجلوكوز أوكسيديز الذي يضيفه النحل.
ثالثاً: بيروكسيد الهيدروجين
التفاعل نفسه الذي ينتج حمض الجلوكونيك ينتج أيضاً بيروكسيد الهيدروجين. قاست دراسة منشورة في Frontiers in Microbiology تركيزات تراوحت بين 0.248 و2.68 مللي مول في عيّنات عسل. هذه الثلاثة معاً، ماء غير متاح وحموضة وبيروكسيد، تفسّر لماذا يبقى العسل سليماً سنوات في وعاء محكم.
لكن العسل يمكن أن يتخمّر
إذا امتصّ العسل رطوبة من الجو حتى يتجاوز محتواه المائي الحدّ الآمن، فقد تنشط خمائر متحمّلة للسكر وتبدأ التخمّر. لذلك الإغلاق المحكم ليس تفصيلاً شكلياً.
تنبيه لا علاقة له بالفساد
لا يُعطى العسل لطفل دون سنة واحدة. السبب ليس الفساد بل أن جراثيم بكتيريا Clostridium botulinum قد توجد في العسل الطبيعي وتسبّب تسمّماً وشيقياً رضيعياً. هذا تحذير رسمي صادر عن مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية، وينطبق على كل أنواع العسل بما فيها المبستر، لأن البسترة لا تقتل هذه الجراثيم.
وماذا عن عسل المقابر الفرعونية؟
القصة الشائعة تقول إنّ علماء الآثار وجدوا عسلاً صالحاً للأكل عمره ثلاثة آلاف عام. لا يوجد تقرير تنقيب أو منشور متحف أو بحث محكّم يوثّق هذه الواقعة، والقصة تدور في مواقع التجميع فقط. الموثّق فعلاً شيء آخر: أن العسل كان سلعة قرابين معتادة في مصر القديمة، وأن بقايا شمع النحل الكيميائية رُصدت في فخّار العصر الحجري الحديث. مقاومة العسل للفساد حقيقة مثبتة، أما قصة المقبرة فلا سند لها.